عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

233

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

النّور والضّياء ، « فيه شفاء » ، للنّفوس المرضى بداء الجهل والضلال ، « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » . وبعوضة وذبابة وعنكبوتا ، لضعفها وحقارتها بالقياس إلى حضرة الجبروت وقد سمعت من كتاب اللّه تعالى بان للّه ملائكة ذوات أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، هي جهاتها بحسب نظرها العالي إلى العلل ، وبحسب نظرها السافل إلى ما دونها . « يزيد في الخلق ما يشاء » ، سبحانه عمّا يشركون . والّذي ( a 262 ) يتخطّى رقاب الجمعين ، ويتعدّى إلى ما فوق النّوعين ، وليسبق غاية المدى ، ويبعد في النهاية عن مهواة الرّدى ، فهو المكرم المقرّب « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » . المسألة الخامسة في مراتب النّفس البشريّة الوحدانيّة بحسب الصفاء والكدورة ، ( 109 ر ) وهي اربع : قوّة هيولانيّة ، وهي المشكاة على لسان القرآن ؛ وعقل بالملكة ، وهو المصباح ؛ وعقل بالفعل ، وهو الشجرة المباركة ، إذ هو ذو افنان الافكار وأغصان الاسرار ، يتلقح منها أزهار أنوار الفضائل ، وينفتق من طلعها آثار ثمار ( م 173 پ ) اليقين والدّلائل ؛ وعقل مستفاد ، وهو نور على نور . اما القوّة الهيولانيّة فهي الّتي تكون المعارف فيها بالقوّة دون الفعل . وهذه تكون في الصبى الذي يعرف الأوائل المركوزة فيها مثل المحسوسات والوجدانيّات والبديهيّات . فامّا الكسبيّات والثواني فبالقوة . ( b 262 ) كما قال اللّه ، سبحانه وتعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » ، اى علم آدم حقائق الأشياء كما عرفت بالقوّة ، يعنى صيّر نفسها بحيث يتأتّى منه اخراج ما فيه بالقوّة إلى الفعل . وهذا ما ذكره الحكيم الأعظم حيث يقول : العلوم كلّها في النّفس بالقوّة ، فإذا فكرت ، صارت فيها بالفعل . ثمّ بعد ذلك إذا أراد الانتقال منها إلى الثواني الكسبيّة تسمّى ملكة ، اى صارت بحالة تملكها بسبب الانتقال الّذي يسمّى فكرا . ثمّ بعد ذلك ، إذا استعدّت لتحصيل المعارف باقتناص النظر والفكر ؛ ينتقش بعضها حاضرة له بالفعل ، يسمّى عقلا فعليا ، اى صارت بحالة خرجت من القوّة إلى الفعل . وفرق بين القوّة والاستعداد ، إذ هي أعم منه . لان القوّة يكون على كلى الطرفين ، اعني فعل الشئ وضدّه . مثل قوّة الهيولى لقبول كلى صورتي النار ( a 263 ) والهواء . ومن هاهنا